ملحمة بطل في معركة بنزرت 1961: الشهيد الرائد محمد البجاوي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 29 مارس 2019 - 8:05 مساءً
ملحمة بطل في معركة بنزرت 1961: الشهيد الرائد محمد البجاوي

كان الرائد {محمد البجاوي} قبل اندلاع معركة بنزرت عائداً من مناورة قامت بها المدفعية بمجاز الباب ووصلت السرية إلى مستوى القاعدة الجوية بسيدي أحمد وكانت تنوي الالتحاق بالمدينة فإعترضتها طائرة مقاتلة فدمرتها و إستشهد أكثر من ثلاثة أرباع أفرادها. إتصل {البجاوي} في 20 جويلية 1961 بـ{الباهي الأدغم} وزير الدفاع آنذاك و أعلمه أنه لا يمكن المرور إلى بنزرت لكن وزير الدفاع وعلى الرغم من محبته له أصر على إرساله إلى بنزرت وأعطاه مهمة ربط الاتصال بزملائه في المعركة فأجاب الرائد «أن الأمر صعب و إن الخطة لم تعد مجدية» لكن {الباهي الأدغم} أصر على عودته إلى بنزرت وإمكانية مزيد التشاور مع الضباط وطلب منه أن يختار بين مكتبه وساحة المعركة.

رجع الرائد {البجاوي} إلى منزله بصلامبو فإستحمّ ولبس بدلة مدنية ثم قال لامه «سي الباهي ما فهمنيش، بعثني للموت» ثم توجه إلى بنزرت وكتمويه لدخوله المدينة التي كانت محاصرة من قبل فرنسا إرتدى الزي المدني «دينڤري»، و تسلل إلى بنزرت عبر القنال بزورق صغير وهناك شرع يبحث بين جموع المتطوعين والعسكريين عن الضباط التابعين له اعترضه جندي فسأله عن مكان وجود الملازم أول {البشير بن عيسي} فقاده إليه، ولما إستبين الملازم الاول شخصيته قام بتحيته فبادره {البجاوي} « شوفلي خوذة و سلاح » و إنطلاقا من تلك الساعة في تنظيم المقاومة ودرس محاور تمركز الوحدات العسكرية الفرنسية وجمع من حوله كوكبة الضباط الذين بقوا في بنزرت، رغم أوامر القيادة بإنسحاب الضباط منها.

كانت المعلومات التي تحصلت عليها المخابرات الفرنسية من المساجين و التي وجدتها في مقر قيادة المدفعية رهيبة بالنسبة إليهم حيث تبين أن الرائد {البجاوي} كان عازما على قصف القاعدة يوم الجمعة 21 جويلية الثالثة صباحا, الذي كان اخطر أيام المعركة حيث تلقت القيادة الفرنسية إذنا باكتساح بنزرت في اليوم نفسه مهما كان الأمر حيث كانت تريد أن تسبق المجلس و تعلن إنهاء القتال بلا شروط.

في المقابل تلقت القوات التونسية أمرا بأن تستميت في الدفاع عن بنزرت و منذ الفجر حمي وطيس المعركة واقتربت القوات الفرنسية من المدينة وكانت تناور على مستوى باب ماطر لكنها واجهت مقاومة شرسة من طرف المدفعية التي كبدتها خسائر فادحة… واصلت المدرعات الفرنسية تقدمها في محاولة لاحتلال مواقع حساسة وسط المدينة فيما بدأ انسحاب المقاومة في اتجاه المدينة العتيقة لشن حرب شوارع. كان الرائد {البجاوي} و الملازم {بن عيسي} … يقودان العناصر على طول المحور الرئيسي بشارع الحبيب بورقيبة وبدأت معارك الشوارع واستطاع المقاومون التونسيون تدمير 10 دبابات فرنسية اضافة إلى 17 طائرة مقاتلة بالقاعدة العسكرية سيدي أحمد وبالرغم من تأثر {البجاوي} للخسائر التي تكبدتها المدفعية فإنه ظل يقاتل بشراسة على مستوى ساحة الشهداء بالتعاون مع الضباط الشبان.

و كان بمنطقة البياصة يبحث عن زاوية أفضل للتمركز، ينتقل من زاوية إلى أخرى و كان من النوع الذي يتقدم جنوده، ظهرت أمامه فجأة مصفحة في الزاوية المقابلة من الشارع، فنادى على الملازم {بن عيسى} أن يأتيه بالرشاش الثقيل، و ما إن همّ الملازم بالركض نحوه حاملاً السلاح، إنطلق وابل من الرصاص من المصفحة نحو {البجاوي} فسقط جريحا لكنه استجمع قواه وفاجأ العدو و وجه سلاحه نحوه وأطلق عليه النار فرد عليه العدو بوابل آخر من الطلقات اصيب على أثره في أماكن متفرقة من جسده, إثر ذلك كثف مرافقوه إطلاق النار على المصفحة مما اضطرها للانسحاب وقد تعالى صياح الجنود «استشهد قائدنا» إثر ذلك قام الملازم {بن عيسي} صحبة الجنود بسحب جسد الرائد إلى المستوصف المجاور للساحة وكان ينزف دما لاحت على وجهه علامات الموت وأشار إلى رفاقه بيده بان يتركوه ويعودوا إلى ساحة القتال ليقع لاحقا نقله إلى مستشفى بنزرت أين لفظ أنفاسه الأخيرة ….

 

 

Hits: 53

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الأمة التونسية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.