البنك القومي التونسي: نظرة للبنوك العمومية في تونس

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 أغسطس 2018 - 8:12 مساءً
البنك القومي التونسي: نظرة للبنوك العمومية في تونس

في تونس عندنا ثلاثة بنوك عمومية تقليدية و هي بنك الاسكان و البنك الوطني الفلاحي و الشركة التونسية للبنك، بالإضافة لبنك تمويل المؤسسات الصغرى و المتوسطة و بنك التضامن & مساهمات عمومية تونسية في عدد من البنوك الخاصة المنتصبة في تونس في شكل محافظ إستثمارية.

كل هذه البنوك العمومية تعيش في وضعية صعيبة و خايبة و بانت بعد الثورة و العدد الكبير من اللجان الي تعملت و كم المعلومات الرهيب الذي تم اتاحته و المتعلق بالصفقات و المديونية و الحوكمة صلب هذه البنوك يوضح أن الصورة ضبابية علخر و إنه لازم فما حسم لملفات البنوك العمومية.

أول مشكلة من المشاكل المتعلقة بالبنوك العمومية هي مديونيتها:

  •  ديون البنوك العمومية تقدر بحوالي 5.8 مليار دينار أي نصف الديون الجملية للبنوك الناشطة في الجمهورية ،

  • خسائر المؤسسات العموميّة تمثل 3000 مليار دينار خلال العقدين الأخيرين، و لهذه الخسائر ارتدادات على البنوك العموميّة التي تحمّلت عبأ تمويل وتغطية هذه الخسائر،

  •  تجاوز الديون المصنّفة أو المشكوك في خلاصها لدى البنوك العموميّة ما يقارب 12.5 مليار دينار، وتبدو مسألة استرجاع هذه الديون في غاية الصعوبة، خصوصا تلك الموجّهة لدعم القطاع السياحيّ المنهار أصلا والتي تمثّل ما نسبته 23 % من إجماليّ تلك القروض : الشركة التونسيّة للبنك تتحمّل 60 % من ديون القطاع السياحي.

 

و بالإضافة للمديونية فإن البنوك العمومية تعاني من إشكال الفساد الناتج عن حقبة حكم بن علي و مافيات الطرابلسية: فقد مولّت البنوك العمومية شركات مرتبطة بعائلة الرئيس السابق بن علي بمبالغ تصل قيمتها إلى 1.75 مليار دينار وما يقارب من 30 % من هذه المبالغ قُدّمت نقدا دون أية ضمانات للسداد & مولت قرابة 126 رجل اعمال يدورون في فلك عائلة بن علي بحوالي 7 مليارات دينار.

 

كيف السبيل لتخطي هذه الإشكاليات:

 هو ما فما كان ثلاثة حلول مطروحة لحلان مشاكل البنوك العمومية:

1. اعادة رسملتها من خلال ضخ الحكومة للأموال في المصرف، ويتم ذلك إما بصورة مباشرة من خلال قيام المصرف بإصدار أسهم تشتريها الحكومة أو من خلال اكتتاب عموميّ.

2. خوصصة البنوك العمومية عبر قيام الدولة بتحويل ملكية المصارف جزئيا أو كليا إلى الخواص.

3. توحيد البنوك العمومية في بنك عـملاق.

 

   و الحل الثالث هو الحل المجدي الوحيد في الحالة التونسية و يمر خلق البنك القومي التونسي ب:

1. توحيد الأصول المتوفرة للبنوك العمومية،

2. حصر و تصنيف ديونها لدى الفاعلين الاقتصاديين (هذا متوفر حاليا)،

3. توحيد الإطار الإداري للبنك القومي التونسي عبر التخلي عن العدد الزائد من الموظفين : الارقام تشير لوجود 10 ألاف موظف في البنوك العمومية و هذا العدد لن يقع التعويل ليه في مؤسسة بنكية واحدة مهما كان حجمها & كذلك عبر استثمار فائض الممتلكات العقارية : التخلي عن العدد الزائد من الفروع و الإدارات الجهوية إما بالغاء الكرائات او بإتاحة العقارات للكراء أو للبيع.

 

 البنك القومي التونسي و دعم الإقتصاد التونسي:

بنك تونسي عملاق يعني إتجاها لتمويل مشاريع عملاقة يستحقها الإقتصاد التونسي و يعني تطويرا لتنافسية المؤسسات الصغرى و المتوسطة و يعني كذلك تعصيرا للقطاع البنكي التونسي و إدخال ديناميكية عمل جديدة عليه،
بنك تونسي عملاق بإمكانه حل إشكالات التصدير نحو إفريقيا عبر بعثه فروعا في القارة السمراء و دفعه نحو إرساء تكتلات رأسمالية تونسية تصدر و تستثمر إفريقيا،

بنك تونسي عملاق بإمكانه دفع المؤسسات الصغرى و المتوسطة بش ما يجيش موظف في وزارة النقل يقول لطالب تونسي صاحب مشروع إنتاج سيارة بمكونات بسيطة “تونس ماهيش متاع تصنيع” .. بنك تونسي عملاق بإمكانه سن منتوجات بنكية جديدة للباعثين التونسين الشبان و بامكانه تمويل مسابقات ابداع اكثر من كل المسابقات الموجودة حاليا.

بنك تونسي عملاق بإمكانه إكتساح المجال الحيوي التونسي و خدمة اهداف جيوستراتيجية تونسية مباشرة و بدون وساطات.

البنك القومي التونسي بإمكانه تمويل مشاريع الدولة المباشرة في قطاعات البنية التحتية و الإسكان و بناء المدن و الطاقة و المياه و تكنولوجيات الاتصال و دعم الاقتصاد الإنتاجي بعيدا عن سطوة المقرضين الدوليين و هو إقتراحنا لحل معضلة المالية العمومية.

 

نعاود نذكر ختاما بالخط السياسي للدولة القومية التونسية مستقبلا يعتمد:

1. حل المشكلة الإدارية عبر إصلاح و أتمتة المعاملات الإدارية و التخلي بالتالي عن اسطول مهول من الموظفين و الإمتيازات و يولي التونسي ينجم يحل الشركة متاعو بإستعمال هاتفه الجوال و الانترنت في ظرف 72 ساعة و يسير إعتماداته البنكية عن بعد و يلج للتمويل البنكي بسهولة مع السماح بإنشاء منصات تمويل تشاركية و تشريع التمويل التشاركي كحل من حلول التمويل،

2. مراجعة التشريعات التونسية بشكل شامل و إعتماد تشريعات تزجر و تردع الفساد و تعاقب التراخي و تحد من البيروقراطية و تهدف لإستكمال السيادة التونسية الحقة على المصير و الثروات و تجريم التداين الاجنبي دستوريا،

3. توحيد المعايير الجبائية و معايير الضمان الاجتماعي و التأمينات في شكل موحد ينطبق على المؤسسات المقيمة و غير المقيمة و المصدرة كليا او جزئيا و على الموظفين العموميين و الشركات الخاصة & المواطنين،

4. إعتماد سياسة مالية و نقدية داعمة للإستثمار و الإدخار و محجمة للإستثمار في قطاعات الخدمات التقليدية: تجارة و سياحة و عقارات خاصة عبر الإعتماد على نسبة فائدة مديرية مخفضة بالنسبة للقطاعات الإنتاجية و مرتفعة بالنسبة للإدخار و القروض الاستهلاكية و القروض الموجهة للخدمات التقليدية؛

5. الإستثمار العمومي و الشراكة بين الدولة كمهندس و رأس المال التونسي كمنفذ و ممول لمشاريع إستراتيجية في قطاع البنى التحتية و اللوجستيك خاصة و قطاعات الطاقة و المياه.

Hits: 1255

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الأمة التونسية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.