الإجراءات الضرورية لإصلاح الإدارة التونسية

مشاهدة
أخر تحديث : الأربعاء 13 فبراير 2019 - 8:08 مساءً
الإجراءات الضرورية لإصلاح الإدارة التونسية

عن تجربة واقعية:

قررت بعد الثورة إني نبعث مشروع مكتب إستشارات و قبل ما نتوكل على ربي إستشرت مجموعة من الخبراء حول الصيغة المثلى لبعث المشروع هذا بالنظر لإمكانياتي المادية و تجربتي و الحرفاء إلي نتعامل معاهم.
حسب مجلة تشجيع الإستثمارات فإن النشاط إلي نمارس فيه يحظى بتشجيعات جبائية و حوافز أبرزها: إيقاف العمل بالأداء على القيمة المضافة،
إذا بديت نخدم على روحي و تبعت ما أوجدته مجلة التشجيع على الإستثمارات لأفاجئ بطول للإجرائات و غياب للمعلومة و غياب للجدية من طرف الإدارة التونسية …
في عوض ما نتلهى نخدم على روحي و نركز في المهنة الي نقدر نعملها و نكبر في قاعدة حرفائي فإني صرت مطالب بالإنتظار ساعات و أشهر قدام الڨيشيات و بين مختلف الإدارات بش ناخذ الإمتياز الجبائي إلي يكفلهولي القانون.

نتفطنو هوني لمعضلة كبيرة في التشريع التونسي : إنعدام التحقيق الآلي للقانون .. يعني إنو القانون التونسي ينص على حق صاحب الشركة في التمتع بإمتياز معين و في عوض ما الحق هذا يستنفع بيه آليا صاحب الشركة فإنو مطالب بتحرير مطالب في الغرض و دفعها و تتبيعها و الإنتظار …

في الحالة هذه بقى باعث المشروع تقريبا أربعة أشهر يستنى في مكتب الضرائب بش يتحصل على إجابة: “نمشي نستنى نقابل موظف يبعثني لموظف آخر لموظف ثالث و سابع و عاشر وصولا لإدارة أخرى جهوية فمركزية … من غير أي تقدم يذكر
وقت ضايع .. أعصاب ضايعة .. جهد ضايع .. إنعدام القدرة على القيام بإستثمار في القوت الحالي .. جمود في رقم المعاملات .. إلخ …”

هذا الكل يرجع لغياب تفعيل آلي للقانون في الإدارة : أي التمتع الآلي بالحقوق المنصوصة في القانون.

الإشكـــال :
كقومي تونسي مجموعة من القضايا تواجهني هنا :
1. القانون،
2. الإدارة،
3. فلسفة الدولة.

1. القانون :
نصوص القانون متشعبة و معقدة و غير صريحة و متضاربة أحيانا، ساعات تلقى الكلمة تحمل تأويلين مختلفين في العربية و الفرانساوية (إلي مكتوب و منشور بيها جزأ كبير من النصوص القانونية).
القانون ماهوش اليا يتطبق بل لازمك المرور بعدد من التراتيب و الإجرائات بش تطبقوا.

التشعب هذا يزيد يبان كيف نغوصو في متاهات التراتيب و اللوائح الإدارية و الإجرائية و الأوامر و القرارات و في عوض ما يكون القانون هو الفيصل و فيه الحل فإنو يصير عائق كبير و رهيب و معقد و منفر من الإستثمار.

2. الإدارة :
كيف نقولو إدارة فهذا يعني جهاز يسهر على تطبيق القانون : من غير قانون فالجهاز/المؤسسة الإدارية ما عندهاش شرعية و ما عندهاش جدوى و هذا لب الموضوع : عندنا جهاز إداري القوانين متاعو داخلة بعضها و متضاربة فهذا الجهاز فقد بوصلته من كثر ما فما قوانين متباينة متضاربة و متناقضة & أيضا، فما ترهل كبير و حشو للإدارة العمومية بعدد كبير و زائد عن الحاجة من الموظفين إلي ماهم يعملو في شيئ و نلاحظوه هذا في تعاملاتنا مع الإدارة : غيابات متكررة، تمارض، تحليڨ، التعلل بالسيستام الطايح، إلخ إلخ …

3. فلسفة الدولة :
في الباكالوريا فما نص لتوماس هوبز يؤكد فيه هوبز أن نشأة الدولة صار نتيجة لميثاق و تعاقد إداري حر بين الأفراد تم بمقتضاه تنازلهم عن بعض حقوقهم الطبيعية و حريتهم المطلقة مقابل تحقيق الأمن و استقرارهم و ضمان حريتهم من طرف شخص أو مجلس يجسد إرادات الجميع ينظم شؤونهم و يضمن السلم و الأمن و يحافظ على حقوق الجميع و يشترط فيه أن يكون قويا مستبدا كالتنين حتى لايجرؤ أي أحد على خرق الميثاق المتعاقد عليه و عصيان أوامره خشية منه ، وبذلك نشأت الدولة بهدف ضمان الأمن والإستقرار و السلم.
الدولة في بلادنا عندها أهداف أخرى على ما يبدو فالمشرع يصدر القوانين متضاربة حسب الهوى أو التقليد : سمعت برشا سياسيين توانسا يسوقوا لمشاريع قوانين أو معاهدات موش لأنها تتماشى و الواقع التونسي أو فيها نفع للأمة بل لأنها ماكياج مزيان و قناع مزيان نقدرو نسوقوا بيه البلاد للبراني الي بالطبيعة لديه كل السلط في الحكم و التقييم على درجة بهاوتنا أو قبحنا + الإدارة صارت في هذه الدولة وسيلة للتدجين ربما و مقايضة السلم الداخلي بالوظيفة.

في بلادنا يصير العدد المهول من الإنتدابات صلب الإدارة لغايات بعيدة كل البعد عن هدف تحقيق النجاعة الإدارية : الجهاز الإداري تعبى بالمناضلين الدستوريين، ثم ترضيات للمناضلين الغير دستوريين، ثم ترضيات للمناضلين ضد التجمع، ثم إنتدابات المفروزين أمنيا، وووووووو … الإدارة صارت مكافأة موش مرفق لتطبيق القانون و لخدمة المواطن.

الحلول لقضية الإدارة التونسية :

إذا كان الحل إلي نراه لإشكالي إلي بديت بيه المقال يكمن في التفعيل الألي للقانون، فإنو إشكال الإدارة التونسية أعمق من هذا :

الحل بالنسبة لبلادنا هو التخلي التام عن النموذج الحالي للإدارة و الإتجاه نحو تبسيط الإجرائات و رقمنتها و التخلي عن المرافق الزايدة من الإدارات و الدواوين و بعض الشركات الفاشلة … عام 2015 في وقت تطرشقت فيه وسائل الإتصالات و صارت ثورة تكنولوجية هائلة فإن تطبيقا ع الهاتف أو موقع إنترنت تفاعلي يقدر يعوض مئات الإدارات الغير فعالة و يجنب الأمة مصاريف زائدة كبيرة تتحول للمرافق الحقيقية و المشاريع الحقيقية …

النجاعة و الجدوى هما أساسا التنظيم الإداري موش الولاء و التشغيل و المكافئات،

أيضا، فإن المنظومة القانونية التونسية من الواجب تحيينها و تبسيطها : الهدف من القانون هو تنظيم العيش داخل الأمة و توضيح العلاقات بين الفئات داخل المجتمع و حماية السلم العام و لا يجب أن يتحول القانون لميكانيزم تبريري ==> نعملو قانون الهدف منه تطويل الإجرائات لتبرير وجود جهاز إداري معين وجب المرور به لتبرير وجود القانون …. هذا مضاد لهدف القانون و مضاد لمصالح الأمة،

صحيح الإجرائات هذي موجعة في الوهلة الأولى و لكنها ضرورية لوجود الأمة و لا حل غير التخلي التام عن النموذج الحالي للإدارة و بناء إدارة جديدة بنفس جديد و على مبدئي النجاعة و الجدوى.

Hits: 103

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الأمة التونسية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.