إنتفاضة الودارنة ضد المستعمر الفرنسي 1939

مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 3 يونيو 2018 - 8:32 مساءً
إنتفاضة الودارنة ضد المستعمر الفرنسي 1939

 إنتفاضة الودارنة أو “ثورة الجنوب” من أهم أحداث المقاومة الشعبية بتونس ما بين 1883 و 1939.
تمت هذه الإنتفاضة في ظروف الحرب العالمية الأولى و عقب إنتصاب الإستعمار الإيطالي بطرابلس. لكن العوامل الداخلية و تضرر قبائل الجنوب الشرقي من إحكام القبضة العسكرية الفرنسية على الجهة كان المُحدد في الإنتفاضة.

و قد سبقت الإنتفاضة إجتماعات سريّة تحضيرية بين أعيان عروش أولاد دبّاب و أولاد شهيدة و الكراشوة و الجليدات و الحميدية … تزعّمها {سعيد بن عبد اللطيف} كبير أعيان الودارنة و العضو بالجمعية الشوريّة و أخوه {علي بن عبد اللطيف} شيخ أولاد دبّاب و {عمر الأبيض} شيخ الكراشوة.


و قد إنطلقت المناوشات الأولى بين العروش الثائرة و من إلتحق بها من قوات المخازنية و القوميّة و بين القوات الفرنسية في بداية سبتمبر 1915. و قد شهد هذا الشهر عدّة وقائع أهمها واقعة المرطبة 13 سبتمبر.

و كانت ساحة المعارك تشمل كامل المجال من ذهيبة إلى تطاوين و جانب من الحدود الطرابلسية. و من أهم المعارك التي خاضها الثوار معركة ذهيبة، معركة ظهرة النصف، معركة أم صويغ، معركة نكريف (9أكتوبر 1915) التي إستشهد فيها شيوخ أولاد دبّاب الحاج { سعيد بن عبد اللطيف} و أخيه…

و قد عمدت فرنسا إلى القضاء على الثورة لإعادة تنظيم المناطق العسكرية و أحدثت “اللواء الصحراوي لتونس” و أرسلت تعزيزات كبيرة للمنطقة و إستعملت سلاح الطيران بكثافة ضد مواقع الثوار و قراهم. و قام الجيش الفرنساوي بإجراءات إنتقامية ضد العروش الثائرة من هدم للقصور و نهب للمحاصيل و القطعان و رمي الأسرى الودارنة بالرصاص و إصدار 49 حكماً بالإعدام ما بين 1916 و 1917 على الثوار و إستصفاء ممتلكات الأهالي الثائرين و عقاراتهم.

و لئن لم يُفلح الثوار في صائفة 1916 في إقتحام تحصينات العدو فإنّ حرب العصابات تواصلت حتى أواخر 1917.
و في الواقع فإنّ مصير إنتفاضة الودارنة يكاد يكون معلوماً منذ إنفجارها نظراً لتفاوت القوى عسكرياً و طابع الإرتجال و عدم التنظم المُحكم في صفّ الثوار و تخليّ حليفهم الأساسي {خليفة بن عسكر} عنهم (جوان 1916) و الثقة المُبالغ فيها في نوايا الأتراك و الألمان المُعلنة لدعم الثوار.

إنّ القضاء على ثورة الجنوب لم يمنع تواصل المقاومة المسلحة في شكل أعمال فردية أو عصابات قليلة العدد تتعرّض لأفراد الإدارة العسكرية و أعوانها في أعمال بطولية. من هؤلاء يمكن ذكر :
” {بلقاسم بن ساسي}، {لمبروك الكمايلي}، {عمر الغول}، {عريفات القطوفي}، {لملوم القطوفي}، {سعد فريعيس}، {محمد بن مذكور}، و لعلّ أشهرهم {محمد الدغباجي} و {البشير بن سديرة} .

 

Hits: 775

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الأمة التونسية الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.